إبراهيم عيسي يكتب| لجنة الخمسين تعطى مصر لحكومات العيَّان المستعين بالميِّت!

ابراهيم-عيسى

لن يحصل أى حزب على الخمسين زائد واحد من مقاعد البرلمان فى الانتخابات القادمة.

هذا من سابع المستحيلات، حتى إن الإخوان فى عز نَصْبهم وخداعهم للشعب لم يحصلوا على هذه النسبة، بل على العكس ولا حزب على الساحة يمكن أن يحصل على ربع أصوات البرلمان منفردًا، حيث أحزابٌ ضعيفة وهشة ولا وزن لها ولا ثِقلَ جماهيريًّا ولا وجودَ شعبيًّا ولا تمويلَ ضخمًا وواسعًا ووفيرًا (ربما كل هذا ليس ذنب الأحزاب، لكنه حالها بدقة).

أىُّ حزبٍ كى يصبح صاحب الأغلبية الحقيقية فى البرلمان سيحتاج إلى تحالفات مع أحزاب أخرى لها شروطها واشتراطاتها، فيصبح أمامنا تكتل حزبى هو أرخبيل من التحالفات والصفقات والعيان المستعين بالميت والفصائل التى تبتزّ وتهدد طول الوقت بتفجير التكتل ومحاولات الترضية على حساب البلد وناس مريضة نفسيًّا ومختلة سياسيًّا تبيع وتشترى فى مصر من أجل مكاسب تافهة ورخيصة.

هذا هو مستقبلنا إذا أقرَّت لجنة الخمسين بمنتهى الحماس الساذج والإخلاص النظرى لفكرة ثبت موتها فى العالم الذى يراجع نفسه فى الإبقاء على شكل للحكم البرلمانى المعوج والمريض، فما بالك ببلاد لا تزال تحبو فى عالم السياسة وأجدع حزب فيها أضعف من جمعية تعاونية، وأهم حزب فيها لا يساوى فى عضويته عدد أعضاء مركز شباب أبو قتاتة؟

ضَعف الحالة الحزبية المصرية وغياب أحزاب كبرى رئيسية سيجعل مصر معرضة لاهتزاز وابتزاز وتأرجح وتمرجح فى الحكم إذا تَكرَّم علينا أعضاء لجنة الخمسين بتشكيل الحكومة من حزب الأغلبية (وهى أغلبية نعرف يقينًا أنها هشة وضعيفة، وبناء على تكتل وهمى)، وإذا قررت اللجنة نظام الانتخاب المختلط الشائه المشوَّه بين القائمة والفردى سأعود هنا إلى استخدام سطور كتبتُها عام 2011 وأنا أحذر من قانون الانتخابات الذى أقرته الأحزاب نفسها يومها، وهى لم تتخلَّ حتى الآن عن عماها المذهل، كتبت:

«هذا منهج لو استمر شهرًا واحدًا قادمًا فقط فهو مرشح للفرشحة، ستتسع الرقع وتزداد الثغرات وسترتبك مصر أكثر وتتعثر فى طريقها نحو الديمقراطية، خصوصا مع غياب التيار السياسى القوى والفاعل الذى يوحد مَن حوله ويتحد مع غيره، والذى يحظى بثقة الجماهير والْتفافِهم، لو كان موجودًا مثل هذا التيار لكُنَّا أفضل وأقوى ونحن ننتقل به ومعه فى المرحلة الانتقالية تلك.

طيب نعمل إيه دلوقت؟

أبدًا، نحن ندخل إلى انتخابات قادمة، نسبة التعقيد فيها مساوية لنسبة الارتباك والفوضى، مخاطر الأمن فيها توازى خطر نتائجها العشوائية المتوقعة.

مرة أخرى، ما العمل؟

لقد قلنا وكتبنا وشرحنا وحللنا واقترحنا وطالبنا، فلم يعد بعد هذا كله من إجابة عن ذلك السؤال الملحّ «ما العمل؟» إلا الإجابة الوحيدة: العمل عمل ربنا.

وشُفنا ربنا عمل فينا إيه!».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.