إبراهيم عيسي يكتب| مدرسة التفاهة السياسية

ابراهيم-عيسى

تفتكر فيه أمل؟

هذا سؤال لا يصح، وهو خاطئ بالضرورة.

لا يمكن أبدًا أن نسمح لأنفسنا لحظة واحدة باليأس من بلدنا، ومن شعبنا الذى نفض عنه الاستبداد مرتين فى عامين.

نعم، هناك قدْر هائل من بَخِّ السّم ونَفْث الإحباط من هؤلاء التعساء الذين رماهم الشعب المصرى فى قاع سلة مهملاته بعد ثورة يونيو فينتقمون منه غِلًّا وكُرهًا بمحاولة التكسير المعنوى والتيئيس السياسى من أى تغيير وتقدم وتطور بمقولات يرددها الببغاوات الذين لا نعرف لبعضهم ذكورة ولا رجولة فى مواجهة مبارك، وبعضهم كان من حلفاء مرسى، لولا أنه فضحهم بفشله السقيم فهربوا من فشله، لا من فكرته وانضموا إلى الهجوم عليه خوفًا من الاحتساب عليه وليس تبرُّؤًا من فكره وتياره.

هؤلاء يلوكون لبانة الإخوان ويشاركهم طبعًا صبية السياسة ومتصابو الثورة، أن نظام مبارك راجع. وعودة الدولة العسكرية والبوليسية وكل هذا الكلام الفارغ الذى يقوله أصحابه وهم متمزّجون جدًّا من أنفسهم وفاكرين إنهم بوَّابو الثورة، جالسون على حراسة أبوابها.

الغريبة أن هؤلاء القطعان الساذجة تنسى أن مرسى حاول فعلًا العودة إلى دولة مبارك بأسوأ ما فيها من استبداد (وفساد بالمناسبة وسيكتشف المصريون قريبًا أن حسن مالك كان أسوأ مئة مرة من أحمد عز وأن خيرت الشاطر كان راعيًا للفساد الاقتصادى). ورغم محاولات مرسى التى تدعمها جماعته وتقوّيها جماعاته الإرهابية لم يقدر ولم ينجح فى إعادة عجلة البلد إلى الوراء، بل قامت مصر كلها بما هو أكثر وأوسع تحركًا ومشاركة من ثورة يناير لمواجهة حكم المرشد المستبد والمتاجر بالدين والفاسد.

فما أمارةُ أن هذا الشعب يمكن أن يعود إلى الوراء ويسلم نفسه للاستبداد مرة أخرى؟!

الشىء الوحيد الذى يتذرع به قطعان النت والتت السياسيين هو كراهية الناس للإخوان ورغبتهم فى محاربة إرهابهم فيسرع أنصار مدرسة التفاهة السياسية ويبغبغون بأن هذه فاشية ودعوة للقمع.

والسؤال: منذ متى كانت محاربة الإرهاب فاشيّة؟ تعلموتها فين الحكاية دى؟ وعندما يطالب الشعب بالتصدى لعنف الإخوان فهذا مطلب ديمقراطى تام. ما المطلوب من الشعب المصرى حتى يرضى عنه المخنَّثون سياسيًّا؟

أن يمسك بيده الزهور والورود للإخوان؟! أن يكره قائد جيشه الذى انحاز إلى إرادة الشعب وأنقذ مصر من حرب أهلية ومن حكم إرهابى؟!

ماذا يريد المخنَّثون والمتغرِّبون والمتجنِّسون نفسيًّا وثقافيًّا من الشعب؟

بدلًا من أن يحاسب شرطيًّا أخطأ أو يعاقب ويحاكم ضابطًا انحرف يجب أن يواجه «الداخلية» بأن يفكك جهاز الشرطة، ويقتحم الأقسام ويحرقها كى يليق بثورية الإخوان!

هل هذا ما سيكيِّف المتخنِّثين؟

المؤسف أن هؤلاء نجحوا فى تعطيلنا فعلًا وملؤوا الحياة المصرية، خصوصا فى الفضائيات والإنترنت بالكلام الفارغ والثرثرة والأولويات الخاطئة، وتبديد كل طاقة إيجابية وقد انجرَّ خلفهم كثيرون حتى إن السؤال عاد مطروحا: تفتكر فيه أمل؟

الشعب المصرى الذى منح العرب كلهم فى تونس وليبيا وسوريا وغزة والخليج العربى أملًا بعد «ثلاثين يونيو» تريد حفنة الإخوان والأمريكان أن تحبطه.

حاسبوا واحْذَروا.

المصدر جريدة التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.