إبراهيم عيسي يكتب| ملاعب وطنية

ابراهيم-عيسى

نعم لا كُرَةَ فى السياسة ولا سياسةَ فى الكُرَة،  ومن الحماقة أن نحوِّل مباراة إلى حدث سياسى أو نجعل من لاعب زعيمًا وبطلًا سياسيًّا أو نستخدم السياسة فى الكرة أو نجعل من الكرة مادة للدعاية السياسية.

لكن السياسة حاجة، والوطنية حاجة تانية.

المؤكَّد أن الكرة حالة وطنية، الإخوان الذين يشجعون غانا ضد منتخب مصر يفقدون الوطنية قولًا واحدًا.

هل هذه مبالغة أو تطرُّف فى العداء والكراهية لهذه الجماعة الكريهة؟

طيب، ما رأيك فى ما جرى مع رونالدو البرتغالى وكوستا البرازيلى؟

هو دليلى.

خرجت الصحف البرتغالية بحملة قاسية جدًّا الأسبوع الماضى ضد جوزيف بلاتر رئيس الفيفا.

عنوان صحيفة مهمة هناك كان يخاطب بلاتر: «لماذا لا تخرس؟»، وقالت صحف كثيرة -ما بالك بالبرامج التليفزيونية هناك؟- إنه من الآن فصاعدًا «بلاتر لن يكون شخصية مرغوبًا فيها داخل البرتغال، ومن الأفضل عدم الذهاب إلى البلاد، بل يجب أن يقدم استقالته فورًا».

كل ده كان ليه؟

لأن بلاتر تَهجّم وتَهكّم على كريستيانو رونالدو النجم البرتغالى الأشهر والأهم، وهو طبعًا قمر ريال مدريد الساطع، وقال بلاتر «إن رونالدو يلعب مثل قائد عسكرى، ويقضى وقتًا طويلًا فى تصفيف شعره».

ورغم تراجع بلاتر واعتذاره فإن البرتغال انتفضت إعلاميًّا ضده، لدرجة أن صُحُفًا اعتبرت ما فعله بلاتر «إهانة وطنية تمتد إلى كل أرجاء البرتغال».

إلى هذا الحد نحن أمام لاعب عظيم وناجح، صار يمثِّل قضية وطنية.

لكن كوستا يكمل لنا المشهد الذى -للمفارقة- كان ساخنًا جدًّا خلال الأيام الماضية.

أما كوستا فهو نجم نادى أتليتيكو مدريد، وهو برازيلى حصل على الجنسية الإسبانية، ولعب مباراتين وديتين ضمن صفوف المنتخب البرازيلى الذى أعلن عن رغبته فى استدعاء كوستا لمعسكر المنتخب، استعدادًا لمباريات أخرى، فإذا به يرسل خطابًا إلى رئيس الاتحاد البرازيلى يعلن فيه رغبته فى اللعب لمنتخب إسبانيا الوطنى، وبمجرد تلقِّى هذا الخطاب قرر مدرب البرازيل سحب دعوته لكوستا، وقال رئيس الاتحاد البرازيلى إنه سيتقدم بطلب إلى وزارة العدل من أجل تجريد كوستا من الجنسية البرازيلية، كما أعلن البرازيليون أنهم سيبذلون جهدًا كبيرًا لمنع كوستا من اللعب مع الإسبان بكل السبل القانونية، وانْهال الهجوم على اللاعب باعتباره باع وطنه الأعظم فى كرة القدم من أجل بلد آخر.

لقد تَحوَّل رونالدو إلى رمز لوطنه، وإهانتُه إهانةٌ للوطن.

وصار كوستا رمزًا لمن باع وطنه، ولا بد من سحب جنسيته.

إن عزف السلام الوطنى قبل أى مباراة لأى منتخب أو نادٍ فى مباراة دولية هو تذكير بأن خارج الخطوط وطن

المصدر جريدة التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.