الفرق بين نقيب ونقيب .. بين موقف مرقص حنا نقيب المحامين من كيفية وضع دستور 1923 وبين موقف سامح عاشور نقيب المحامين من كيفية وضع دستور 2014 .

الفرق بين نقيب ونقيب ..
بين موقف مرقص حنا نقيب المحامين من كيفية وضع دستور 1923 وبين موقف سامح عاشور نقيب المحامين من كيفية وضع دستور 2014 .

كتب: مجدي عبد الفتاح المهدي

بداية … مرقص حنا هو نقيب المحامين الوحيد الذى تولى منصب النقيب لمدة ست دورات ، منها خمس دورات متصلة عندما كانت مُدة الدورة سنه واحدة ولا يجوز إنتخاب النقيب لأكثر من ست دورات متتالية ، وقد تُولى مرقص حنا منصب النقيب بداية من 12 / 12 / 1919 حتى 28 / 1 / 1924والدورة الأخيرة وهى الدورة الخامسة لم تكتمل ، لتعيين مرقص حنا وزيراً فى وزارة سعد زغلول الأولى ، ثم تم إنتخابه نقيباً من جديد فى الفترة من 18 / 12 / 1925 حتى 7 / 6 / 1926 ولم تكتمل هذه الدوره أيضاً لتعيينه وزيراً فى وزارة عدلى يكن الثانية وقد ظل منصب النقيب هذه المرة شاغراً لنهاية الدورة أى حتى ديسمبر 1926 ، ومرقص حنا من رفقاء سعد زغلول وله باع وتاريخ نضالى كبير فى العمل الوطنى المصرى .

فما هو موقف مُرقص حنا نقيب المحامين عند وضع دستور 1923 أثناء توليه لمنصب نقيب المحامين وبين موقف سامح عاشور نقيب المحامين عند وضع دستور 2014 .

عندما أُعلن إستقلال مصر فى 15 مارس 1922 وطلب السلطان فؤاد من وزارة عبد الخالق ثروت إعداد الدستور إجتمع مجلس نقابة المحامين فى 29 مارس 1922 وأعلن إحتجاجه على التصرفات الأستبدادية للوزراء خاصة تلك الموجهة الى الوفد وطالب بإلغاء الأحكام العرفيه وتشكيل جمعية وطنية تأسيسية بالإنتخاب الحر لتتولى وضع الدستور ( محضر إجتماع الجمعية العمومية فى 29 / 3 / 1922 ) .
وفى إجتماع المجلس الثانى من الشهر التالى عرض النقيب مُرقص حنا على المجلس ، أن رئيس محكمة الإستئناف الأهلية طلب منه أن يكون عضواً فى اللجنه التى تشكلها الحكومة لوضع الدستور فأعتذر عن الموافقة بإعتبار أن وضع الدستور هو من حق الأمة وحدها فلا يجب أن تضعه سوى جمعية وطنية منتخبه وبعد المناقشة أصدر المجلس قراراً جاء فيه :

بما أن وضع الدستور هو من حقوق الأمة لأنها صاحبة الشأن فى بيان سلطتها ومسئولية الحكومة أمامها والفصل بين السلطات المختلفة ضماناً للحرية والمصلحة العامة وبما أنه يجب أن تُمثل الأمة فى هذا الصدد جمعية وطنية تنتخب إنتخاباً حراً بعيداً عن ظل الأحكام العرفية وتأثير السلطة الإدارية لهذا قرر المجلس ما يأتى :

أولاً : إقرار حضرة النقيب على رفضه الإشتراك فى اللجنة التى أخذت الحكومة تشكيلها لوضع الدستور .
ثانياً : ان كل محام نقيباً كان أم غير نقيب يقبل الإشتراك فى مثل هذة اللجنة إنما يعمل بأسمة خاصة ولا يمثل المحامين ( يراجع محضر اجتماع الجمعية العمومية فى 2 / 4 / 1922 وقد كان الإجتماع برئاسة مرقص حنا وحضور كلاً من الأساتذة أعضاء المجلس : محمد أبو شادى ، محمد سعيد عبد المنعم ، ومحمد يوسف ، وأحمد رمزى ، ومحمد كامل حسين ، وإدوار قصيرى ، وطلعت سعد ، وعبد الحليم البيلي ) .
وموقف نقابة المحامين كان متطابق تماماً مع موقف حزب الوفد والحزب الوطنى اَنذاك فبرغم ان الأمة كانت تحلم بدستور للبلاد إلا أن نقابة المحامين أعلت من شأن الديمقراطية وأعلنت موقفها واضحاً ، أن اللجنة يجب أن تُشكل بالإنتخاب الحر وليس بالتعيين .

اما فى كيفية وضع دستور 2014 وبغض النظر عن 30 يونيو والموقف منها وهل هى ثورة أم إنقلاب وبغض النظر عن دستور 2014 وما حواه من مبادئ دستورية ، الا أن لجنة الخمسين كانت معينة وكان نقيب المحامين الأستاذ سامح عاشور عضواً بها وقبل المشاركة بها بغض النظر عن كون أعضاء اللجنة منتخبين أم معينيين من الجهة الإدارية فهذا هو الفارق بين نقيب ونقيب بين مرقص حنا وسامح عاشور، بين مرقص حنا الذى يسعى إلى دولة دستورية من خلال دستور يتم صياغته من خلال جمعيه منتخبه إعلاءاً لشأن الديمقراطية وسيادة الأمة رافضاً لمبدأ التعيين وبين سامح عاشور الذى يقبل أن يكون عضواً معيناً، بين مرقص حنا الذى يعي جيداً صفته كنقيب للمحامين وبين سامح عاشور الذى لايفرق بين صفته وشخصه ، فقد سمح مرقص حنا لمن يريد من المحامين أن يشارك ولكن بشخصه وليس بوصفه ممثلاً للنقابه . فهذا هو الفارق بين من يسعى لمجد نقابة المحاميين ومن يسعى لمجده الشخصى .

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.