ضياء رشوان يكتب| حرية الرأى والتعبير والصحافة فى الدستور (3-3)

ضياء-رشوان

نستكمل معا ما بدأناه فى المقالين السابقين حول المواد التى جاء بها مشروع الدستور، فيما يخص حريات التعبير والرأى لكل المصريين، وفى قلبهم الصحفيون والإعلاميون، والتى تعد غير مسبوقة فى أى وثيقة دستورية مصرية منذ عام 1866.

وننتقل هنا إلى نص المادة (72) من المشروع، التى تنص على أن «تلتزم الدولة بضمان استقلال المؤسسات الصحفية ووسائل الإعلام المملوكة لها، بما يكفل حيادها وتعبيرها عن كل الآراء والاتجاهات السياسية والفكرية والمصالح الاجتماعية، ويضمن المساواة وتكافؤ الفرص فى مخاطبة الرأى العام». وهذه هى المرة الأولى التى يلزم فيها أى دستور مصرى، منذ تأميم الصحافة وإنشاء الإذاعة والتليفزيون الرسميين لمصر، الدولة، بضمان استقلال كل المؤسسات الصحفية ووسائل الإعلام المملوكة لها وحيادها وتعبيرها عن كل المصريين، بما يقطع علاقة التبعية والخضوع التى ظلت تربطها لأكثر من خمسة عقود بالحكومات المتعاقبة، كخادم أمين لها وليس للشعب الذى يملكها. وتتضمن هذه المادة، ومعها المادتان (212) و(213) الخاصتان بالهيئات المختصة بإدارة المؤسسات الصحفية والإعلامية القومية، نصاً جديداً واضحاً وملزماً بأن تظل المؤسسات الصحفية والإعلامية المملوكة للشعب عبر الدولة مصونة من الخصخصة أو البيع فى ظل الدستور الجديد، وهو ما أتى فى الإشارة إليها فى المواد الثلاث بأنها «المملوكة للدولة».

وعلى الصعيد المؤسسى، يطرح مشروع الدستور لأول مرة منذ عشرات السنين إلغاء وزارة الإعلام وتبعية الصحافة للسلطة التنفيذية أو التشريعية، بنصه على تشكيل الهيئتين الوطنيتين للصحافة والإعلام وهما مستقلتان، تقوم كل منهما على إدارة المؤسسات الصحفية أو الإعلامية المرئية والإذاعية والرقمية المملوكة للدولة وتطويرها وتنمية أصولها، وضمان تحديثها واستقلالها وحيادها، والتزامها بأداء مهنى، وإدارى، واقتصادى رشيد. ويوجب الدستور أخذ رأى كل هيئة منهما فى مشروعات القوانين واللوائح المتعلقة بمجال عملها. ويستكمل هذا الاستقلال التام للصحافة والإعلام القوميين بالنص للمرة الأولى فى التاريخ المصرى على إنشاء المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام فى المادة (211)، وهى «هيئة مستقلة، تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال الفنى والمالى والإدارى، وموازنتها مستقلة. ويختص المجلس بتنظيم شؤون الإعلام المسموع والمرئى، وتنظيم الصحافة المطبوعة، والرقمية، وغيرها. ويكون المجلس مسؤولاً عن ضمان وحماية حرية الصحافة والإعلام المقررة بالدستور، والحفاظ على استقلالها وحيادها وتعدديتها وتنوعها، ومنع الممارسات الاحتكارية، ومراقبة سلامة مصادر تمويل المؤسسات الصحفية والإعلامية، ووضع الضوابط والمعايير اللازمة لضمان التزام الصحافة ووسائل الإعلام بأصول المهنة وأخلاقياتها، ومقتضيات الأمن القومى، وذلك على الوجه المبين فى القانون». وسيخضع كل وسائل الإعلام المصرية، مكتوبة ومسموعة ومرئية ورقمية، خاصة وحزبية وقومية، لهذا المجلس، وما يضعه من قواعد وضوابط قانونية وأخلاقية ينتظمها ميثاق الشرف الإعلامى الذى سيصبح ملزماً للجميع.

وحتى يتحقق استقلال هذه الهيئات والمجالس المنظمة لعمل الصحافة والإعلام وينتظم عملها ليحقق الأهداف من إنشائها، تأتى المادة (216) من مشروع الدستور لكى تنص على أن يصدر لكل منها قانون «يحدد اختصاصاتها، ونظام عملها، وضمانات استقلالها، والحماية اللازمة لأعضائها، وسائر أوضاعهم الوظيفية، بما يكفل لهم الحياد والاستقلال». كما أن تعيين رئيس الجمهورية رؤساء تلك الهيئات لا يتم «إلا بعد موافقة مجلس النواب بأغلبية أعضائه لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد لمرة واحدة». وتستكمل آلية عمل هذه الهيئات والمجالس بإلزامها فى المادة (217) بأن تقدم «تقارير سنوية إلى كل من رئيس الجمهورية، ومجلس النواب، ورئيس مجلس الوزراء، فور صدورها. وعلى مجلس النواب أن ينظرها، ويتخذ الإجراء المناسب حيالها فى مدة لا تجاوز أربعة أشهر من تاريخ ورودها إليه، وتنشر هذه التقارير على الرأى العام. وتبلغ الهيئات المستقلة والأجهزة الرقابية، سلطات التحقيق المختصة، بما تكتشفه من دلائل على ارتكاب مخالفات أو جرائم، وعليها أن تتخذ اللازم حيال تلك التقارير خلال مدة محددة، وذلك كله وفقًا لأحكام القانون». وأخيراً، لم يترك مشروع الدستور النقابات المهنية عموماً، ومنها نقابة الصحفيين دون رعاية خاصة فى المادة (77)، بما يكفل إدارتها على أساس ديمقراطى واستقلالها واختصاصها بطريقة قيد أعضائها ومساءلتهم فى ممارسة نشاطهم المهنى، وفقاً لمواثيق الشرف الأخلاقية والمهنية. كما حمتها نفس المادة وضمنت أخذ رأيها فيما يخص المهنة التى تمثل أصحابها بالنص على أنه «لا يجوز فرض الحراسة عليها أو تدخل الجهات الإدارية فى شؤونها، كما لا يجوز حل مجالس إدارتها إلا بحكم قضائى، ويؤخذ رأيها فى مشروعات القوانين المتعلقة بها».

 

المصدر جريدة المصري اليوم

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.