عايش شحاتة نوارة نجم

نوارة نجم

عندما تساءلت عن الأموال التى جمعها الشيخ حسان ومعه فايزة أبو النجا والجنزورى، كنت أرغب فعلا فى معرفة: فين الفلوس اللى لمها حسان؟ لكن بما أن هذا السؤال يبدو أنه عيب، فأنا لم أقصد أن أتفوه بأى ألفاظ نابية، أو أسأل أسئلة خارجة عن الآداب، أو أفتح مواضيع أيا… حتى الجملة أهى: فين الفلوس اللى لمها حسان؟ استخرج الكلمة القبيحة من العبارة. الهدف الآخر من السؤال هو التأكيد على أننا لا نحتاج إلى التسول من خلق الله، فلماذا نتسول؟ بل ولماذا نعتبر أن التسول أحد إنجازات مرسى؟ سورى… قصدى الرئيس الدكتور الباشمهندس اللواء محمد مرسى.. يا بغل.

طالما طلبت منا الدولة التبرع، وطالما تبرعنا، إيشى سداد ديون مصر، وإيشى مستشفى سرطان الأطفال، وإيشى الاستغناء عن المعونة التى لم نستغن عنها ولم نعرف أين ذهبت الأموال التى تبرع بها الناس للاستغناء عن المعونة، وأخيرا تطوع نساء مصر، باقتراح الدكتورة هبة رؤوف لبيع مصاغهم ولا تسويد الوجه. إحنا مخليينكوا عايزين حاجة؟ الشعب المصرى يدفع مرتبات العاملين فى السلطة وما يلزم ليتمكن المسؤولون من السرقة، أكلكوا شربكوا بِدَلْكو مرتباتكو سِرقتكو.. كله على حسابنا بتشحتوا تانى ليه؟!
يقول الخبير الاقتصادى، وهو نسيب الخبير الاستراتيجى على اليمين وانت داخل من عند محطة المترو، إن التسول هو بالأساس بهدف تحسين سمعة الاقتصاد المصرى، وجذب الاستثمارات، ورفع الاحتياطى الوطنى، حيث إننا حين نتسول، فإن الناس ستتحدث عنا بأن مصر لديها القدرة على التسول، ومن ثم فإن كل من هب ودب سيعطى مصر حسنة قليلة لتمنع بلاوى كثيرة… فاكرينى باتَّريق صح؟ وربنا أبدا. هكذا يقول الخبير الاقتصادى، زميل الخبير الاستراتيجى فى الدكة. حيث إن مصر إن لم تقترض فإن الناس سيظنون بها، لا سمح الله، أنها لا تتحمل أن تقترض، لأنها لن تتمكن من السداد… والسوق ابتدا يتكلم، وكل الناس بتقول إن الحاج إسماعيل ما يقدرش يرجع فى كلامه، ونحن قد قبلنا التحدى ونثبت كل يوم أن الحاج إسماعيل طول عمره بيرجع فى كلامه.
وبما أننا قبلنا التحدى، فإننا نتسول بشكل دائم ومستديم من دول الخليج، والتى لا تُخرج درهما واحدا دون أن تضع أمامه شروطا تحول المقترض إلى مستعمرة بكل ما تحمله الكلمة من معان، وطبعا السعودية بقت تتصرف على إنها جوزنا اللى آنينا، حيث إنها تدفع المليارات فى مقابل إن مصر لا تستطيع أن تخرج من البيت دون إذن السعودية، وإن نداها الحسين ولبت يا سى السيد، ممنوع تخرج، زيارة الحسين عند السعوديين حرام أصلا، وإن اعتقلت وعذبت وجلدت ظهور المصريين، الممول عيبه جيبه، ومدام السعودية مش مخلية السلطة المصرية عايزة حاجة يبقى تؤمر وتنهى كما يتراءى لها، وتفرض علينا مواقف سياسية، ودينية، بل وثقافية، كما يحلو لها.
وكما لم يخبرنا أحد أين ذهبت الأموال التى جمعها حسان، فإن أحدا لم يَبُح لنا بالسر الحربى: طب أين ذهبت القروض السعودية؟ طب الوديعة القطرية؟
قال بعض عشاق الشيخ حسان إن الأموال التى جمعها قد سرقت منه، واضح إنه حطها فى سيالة الجلابية وركب بيها الأوتوبيس. طيب.. ماذا عن الوديعة التى أرسلتها قطر لمصر فور فوز مرسى بالانتخابات؟ طيب ماذا عن المليارات التى منحتها السعودية لمصر إبان الحكم العسكرى، ثم بعد تسلم الإخوان للسلطة؟ طب ردوا علينا واحنا ناس مؤمنين.. مثلا قولوا لنا: شغلناهم وخسروا.. اشترينا بيهم فراخ عشان نعمل مشروع دواجن والفراخ ماتت، فاحنا نقول: الحمد لله على كل حال، مدام على رجلينا ولاقيين فرشة وسقف يبقى كله يتعوض، البصة فى وش عيالنا بالدنيا، والحمد لله إنها ما جاتش فى عيل من العيال.. كده يعنى، لاغونا.
لكن ما أراه جليا واضحا هو أن مصر، كما كانت فى حكم المخلوع، تتبنى السياسة والثقافة والرؤية الخليجية، خاصة السعودية، حتى بت أشعر أننى تحت الاحتلال السعودى، مش ناقص غير أمشى فى الشارع ألاقى الناس بتقول: مافى معلوم.
ثم إننا ثُرنا على المخلوع لأنه أذلنا فى مقابل القروض. لماذا يتصرف سيادة الرئيس الدكتور الباشمهندز بما يوحى إن مبارك هو مثله الأعلى؟
المصدر: التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.