عمرو حمزاوى يكتب | الرشادة الغائبة

عمرو حمزاوى يكتب | الرشادة الغائبة

عمرو حمزاوي

أمن الرشادة أن تترك جغرافيا الظلم لتتمدد بطول مصر وعرضها عبر انتهاكات متكررة للحقوق وللحريات ويسود الصمت بشأن الضحايا بعد أن نزعت إنسانيتهم واستبيحت كرامتهم؟

أمن الرشادة أن تترك جغرافيا الكراهية لتتمدد بطول مصر وعرضها عبر أدوات إعلامية موجهة وهيمنة فضائية لأسراب طيور ظلام المرحلة؟

أمن الرشادة أن تترك جغرافيا إقصاء معارضى ترتيبات ما بعد ٣ يوليو ٢٠١٣ الذين لم يتورطوا لا فى إرهاب ولا عنف والتزموا السلمية والعلنية لتتمدد بطول مصر وعرضها عبر أدوات قانونية وأحكام مشددة وممارسات تنفيذية صريحة السلطوية؟

أمن الرشادة أن تترك جغرافيا تكالب النخب الاقتصادية والمالية وشبكات الثروة / السلطة على موارد المجتمع والتضحية بحقوق الأجيال الحالية والقادمة من الفقراء والمهمشين ومحدودى الدخل لتتمدد بطول مصر وعرضها ولتضرب عرض الحائط بضرورات العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة؟

أمن الرشادة أن تترك جغرافيا خروج مؤسسات الدولة وأجهزتها عن حدود أدوارها الطبيعية – المؤسسة العسكرية الحامية للأمن القومى، الأجهزة الأمنية المحافظة على أمن الوطن والمواطن، الأجهزة التنفيذية والإدارية المحايدة والمحترمة لسيادة القانون ومع إبعادهم جميعا عن التورط فى الحكم أو فى الاقتصاد أو فى توجيه الرأى العام – لتتمدد بطول مصر وعرضها ونحن فى لحظة تحديات داخلية وإقليمية كبرى تقتضى تماسك مؤسسات وأجهزة الدولة والقبول المجتمعى لها، وشرط الأمرين الجوهرى هو الاضطلاع بالأدوار الطبيعية والالتزام بحدودها؟

أمن الرشادة أن تترك جغرافيا تهجير المواطن من المجال العام إن لم يكن من الموالين/ المؤيدين/ المهللين، وجغرافيا عزوف قطاعات شعبية وشبابية واسعة عن المشاركة فى المشاهد الانتخابية المتتالية إما لرفضهم هيمنة الصوت الواحد والرأى الواحد وانتهاكات الحقوق والحريات المتكررة أو لاغترابهم عن منظومة حكم/ سلطة ونخب تمارس الوصائية عليهم، وجغرافيا البحث اليائس للكثير من الشباب ولبعض متوسطى العمر عن فرص للارتحال/ للهجرة الشرعية وغير الشرعية/ للإقامة وللعمل فى الخارج لتتمدد بطول مصر وعرضها دون مواجهة حقيقية بالعدل ورفع الظلم والدمج والمشاركة والمساواة وتكافؤ الفرص وتشجيع المبادرة الفردية؟

أمن الرشادة أن تترك جغرافيا التأخر والفساد ومحدودية الفاعلية والأزمات الاقتصادية والاجتماعية لتتمدد بطول مصر وعرضها دون تطوير لخطط وسياسات وإجراءات محددة للتغلب عليها ودون التوقف عن مقايضة الناس على حقوقهم وحرياتهم بالخبز والأمن؟

هل تدرك منظومة الحكم/ السلطة والنخب والشبكات المتحالفة معها أن الإجابة الموضوعية عن جميع هذه الأسئلة ليست إلا بلا قاطعة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.