عمرو حمزاوى يكتب | تدبـــــروا اليــــوم وتذكــــروا غــــدا

عمرو حمزاوى يكتب | تدبـــــروا اليــــوم وتذكــــروا غــــدا

عمرو حمزاوي

إذا كان مراد منظومة الحكم / السلطة هو تخليق برلمان من المؤيدين والموالين واستبعاد المعارضين، فسيفى كل من قانون مجلس النواب وقانون مباشرة الحقوق السياسية بالغرض عبر تخصيص ٨٠ بالمائة للمقاعد الفردية وفرض القائمة المطلقة على الـ٢٠ بالمائة المتبقية.

إذا كان مراد منظومة الحكم / السلطة هو تخليق برلمان تستتبعه السلطة التنفيذية ممثلة فى رئيس الجمهورية وحكومته وتحدد له الأجندة التشريعية التى يعمل عليها تماما كحال برلمانات عقود الرئيس الأسبق مبارك، فستفى المقاعد الفردية بالغرض عبر التفتيت المتوقع للبرلمان الذى سترتبه (وبمعزل عن حظوظ الحزبيين أو المستقلين فى الفوز بالمقاعد هذه) وعبر الإغراق الكامل للنواب فى القضايا والهموم المحلية الكثيرة لدوائرهم على نحو يباعد بينهم وبين مهام التشريع للوطن ويترك الأجندة التشريعية لاحتكار السلطة التنفيذية وعدد محدود من الأحزاب المؤيدة والموالية لها التى حتما ستمكن من حسم مقاعد القوائم المطلقة لصالحها.

إذا كان مراد منظومة الحكم / السلطة هو تخليق برلمان يعجز عن الاضطلاع بمهام الرقابة على السلطة التنفيذية ويغمض العين عن رقابة النخب الاقتصادية والمالية والإعلامية المتحالفة معها وشبكات الثروة / النفوذ المرتبطة بها، فسيفى المال الانتخابى ومعه أدوار مؤسسات وأجهزة الدولة ودوائر المصالح والعصبيات المناطقية والعائلية بالغرض عبر تحديد هوية الفائرين بالمقاعد الفردية والصرف المنهجى لأنظارهم عن الرقابة الفعالة على السلطة التنفيذية وشاغلى المناصب العامة والنافذين فى القطاع الخاص.

إذا كان مراد منظومة الحكم / السلطة هو تخليق برلمان يواصل إماتة السياسة ويهجر المواطن المحبط / العازف / غير المؤيد / المعارض بعيدا عن المجال والشأن العام ويعزف مع إعلام الصوت الواحد والرأى الواحد مقطوعاتنا المصرية المعهودة باختياراتها الزائفة ــ الخبز والأمن نظير الحق والحرية، الاستقرار وتماسك الدولة نظير الديمقراطية وسيادة القانون، التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتحسين الظروف المعيشية نظير التحول الديمقراطى وتداول السلطة وإنهاء انتهاكات حقوق الإنسان، فستفى المقاعد الفردية والقوائم المطلقة بالغرض عبر جعل تأييد السلطة التنفيذية واختياراتها وسياساتها المهمة المقدسة والتنكيل بالمعارضين وبأصوات الديمقراطية والحقوق والحريات المهمة الأكثر تقديسا.

تلك هى اختيارات واضعى قانونى مجلس النواب ومباشرة الحقوق السياسية، واختيارات المقبلين على المشاركة فى الانتخابات التشريعية القادمة واقتسام الجائزة الكبرى المسماة بالبرلمان دون مطالبة بإعادة النظر فى القانونين. تلك هى اختياراتهم، فتذكروها جيدا وتذكروا تحذيرى من تداعياتها السلبية فى مقبل الأيام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.