عمرو حمزاوى يكتب | لستم بمفردكم!

عمرو حمزاوى يكتب | لستم بمفردكم!

عمرو حمزاوي

يا من تبحثون عن وطن عادل ومتسامح ومتقدم، يحترم كرامة الإنسان ويمتنع عن امتهانها ويجتهد لكى يوفر لها مقومات صونها المتمثلة فى المساواة وتكافؤ الفرص وحق الاختلاف وحرية الاختيار والمبادرة الفردية، لستم بمفردكم.

يا من تبحثون عن وطن عادل ومتسامح ومتقدم، يرفع الظلم ويجبر الضرر عن الضحايا ويحفظ للجميع حقوقهم وحرياتهم دون تمييز، لستم بمفردكم.

يا من تبحثون عن وطن عادل ومتسامح ومتقدم، يواجه الجهل والفقر والفجوة الواسعة بين ميسورى الحال ومحدودى الدخل ويحقق العدالة الاجتماعية والتنمية المستديمة ويرفع مستويات الخدمات الأساسية التى يحصل عليها المواطن، لستم بمفردكم.

يا من تبحثون عن وطن عادل ومتسامح ومتقدم، يدرك أن الضمير والعقل والعلم والمعرفة والمعلومة هم سمات البشر التى تميزهم عن غيرهم من مخلوقات الله وأدوات الدول والمجتمعات حين ترغب فى تحطيم أصنام الجمود / التأخر / التخلف / التواكل وانتظار معجزات أبدا لا تأتى، لستم بمفردكم.

يا من تبحثون عن وطن عادل ومتسامح ومتقدم، يرفض حكم الفرد وصناعة الفرعون الذى لا يساءل ولا يحاسب ويريد أهله أن يدار شأنه العام عبر مؤسسات منتخبة وفى إطار سيادة القانون وتداول السلطة، لستم بمفردكم.

يا من تبحثون عن وطن عادل ومتسامح ومتقدم، تتطهر مؤسساته العامة والخاصة من الفساد ومن التورط فى انتهاكات للحقوق وللحريات وفى الاستغلال غير المتوازن لموارد المجتمع ويراقب به الناس شاغلى المناصب العامة والخاصة وينجحون فى محاسبتهم القانونية المنضبطة حين يتجاوزون وبغض النظر عن مواقعهم وتحالفاتهم وشبكات مصالحهم، لستم بمفردكم.

يا من تبحثون عن وطن عادل ومتسامح ومتقدم، يأبى على إنسانيته أن تتراكم الممارسات القمعية وانتهاكات الحقوق والحريات وتتواصل به ظواهر كارثية كالاعتقالات العشوائية والحبس الاحتياطى بدون سقف زمنى نهائى والاختفاء القسرى ويصمت عنها وينأى بضميره الجمعى عن فرض الصوت الواحد والرأى الواحد وعن قمع وتخوين المعارضين والمغردين خارج السرب بغض النظر عن هوياتهم وانحيازاتهم، لستم بمفردكم.

يا من تبحثون عن وطن عادل ومتسامح ومتقدم، يثق أهله فى أن الدولة ومؤسساتها تتماسك بالعدل وأن سبيل القضاء على العنف وإنجاز السلم الأهلى هو التوافق وقبول الاختلاف والتنوع ومشاركة جميع الفئات فى إدارة الشأن العام إذا التزمت بالسلمية وبالقيم الديمقراطية وابتعدت عن الاستعلاء والتمييز، لستم بمفردكم.

يا من تبحثون عن وطن عادل ومتسامح ومتقدم، تناقش عبر ماضيه وأزمات وتحديات وقضايا واقعه وطموحات وفرص مستقبله فى مجال عام متوازن وتعددى ويبتعد به الإعلام العام أو الخاص عن تزييف وعى الناس وعن التورط فى خدمة الحاكم / السلطان أو منظومة الحكم / السلطة، لستم بمفردكم.

يا من تبحثون عن وطن عادل ومتسامح ومتقدم، طالعوا مشهد الانتخابات الرئاسية جيدا وحللوا العوامل الحاضرة به والغائبة عنه جيدا لتدركوا أنكم لستم بمفردكم.

غدا هامش جديد للديمقراطية فى مصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.