عمرو خفاجى يكتب | العالم يتغير

عمرو خفاجى يكتب |  العالم يتغير

عمرو-خفاجى

من الانتقادات الكلاسيكية التى توجه للحزب الديمقراطى فى الولايات المتحدة الأمريكية، أن سياسته الخارجية أثناء وجوده فى البيت الأبيض تتسم دوما بالارتباك وعدم الوضوح وغالبا ما تنتهى بخذلان موقف الولايات المتحدة على الصعيد العالمى، على العكس تماما من منافسه التقليدى الحزب الجمهورى، الذى يقود دوما سياسة خارجية تعبر عن العملاق الأمريكى القوى، وحينما تفجرت الأزمة الأوكرانية عادت من جديد هجمات الكتاب والمحللين على الرئيس أوباما وعلى تعامله مع الموقف، بعضها وصل إلى الطعن فى كفاءته وكفاءة فريقه، وهى الهجمة الثانية، التى يتعرض لها أوباما وحزبه فى فترة قصيرة بعد موقف البيت الأبيض من الأحداث فى سوريا وخاصة مع تصاعد أزمة استخدام الأسلحة الكيماوية، والتى وصلت لقيام الرئيس الأمريكى بإعلان قرب قيام بلاده بتوجيه ضربات عسكرية مؤثرة لنظام بشار الأسد.

إلا أن الكاتب الشهير فريد زكريا كتب مقالا مهما هذا الأسبوع فى «الواشنطن بوست» يطرح رؤية مغايرة تماما لما استقرت عليه الصحافة الأمريكية تجاه الأزمة الأوكرانية، وقيام روسيا بضم القرم لها، حيث انتقد زكريا كل نقاد أوباما وسياسته الخارجية، كاشفا عن دقة العمل الذى يقوم به الرئيس الديمقراطى وفريق عمله، ومؤكدا، وهذا هو الأهم فيما كتب، أن العالم تغير، ولا يجوز أن تتعامل أمريكا مثلما كان يتعامل العالم مع مثل هذه المشاكل فى بداية القرن الماضى، وأن أوباما يملك وعيا كاملا بحقيقة اللحظة، فنظريا، كما يقول زكريا، إن حروب الحدود انتهت منذ زمن، وأن جميع نظريات الصراع التى تشرحها قد سقطت، وبالتالى إن ما تقوم به أمريكا، فى هذا الصراع هو الصواب، وأن هذه هى الحداثة السياسية المطلوبة.

ما يشير إليه فريد زكريا، فى غاية الأهمية، سواء اتفقنا أو اختلفنا معه، فالعالم فعلا، تغير، أو على الأقل يتغير، ويتعين على جميع الدول المتشابكة فى صراعات، عليها تفهم ما يجرى، طبعا المسألة ليست بهذه البساطة ولا بالسهولة، التى كتب بها فريد زكريا مقاله، وإنما هى بصعوبة المواقف التى يجب أن تتخذها الدول بشأن ما يجرى أو يتعرض لمصالحها الأمنية أو الاقتصادية، وهذا للأسف الشديد لا نلمح إدراكا له فى عمليات صنع القرار لدينا، فالعالم أصبح لا يتسع لفكرة المواجهات الصفرية، ولا توجد به فكرة الغياب عما يجرى من حولنا.

إن الحاصل فى القصة الروسية الأوكرانية، أعتقد أنه يجب أن يشغلنا، وأن نتابعه، ونتشابك معه، بالشكل الذى يحافظ على مصالحنا ويرسخ مكانتنا على الساحة الدولية، وأعتقد أن الفرصة تبدو سانحة لنا الآن، رغم الانشغال بالهم الداخلى، فليس معنى حالة التغيير، التى تعيشها مصر الآن، أن تنعزل عن محيطها الخارجى، وأن تتوقع فى توقيت الذهاب لاختيار رئيس جديد، فلدينا مؤسسات عريقة مثل الخارجية قادرة على أن تصوغ مثل هذه المواقف التى أصبحت لازمة لتحديد مكانتنا وسط هذا العالم، الذى يبدو أنه يتغير فعلا، حيث صارت شراسته وقبحه وتوحشه، فى غاية الأناقة والإنسانية، لكنه مازال شرسا وقبيحا ومتوحشا وعلينا مواجهة كل ذلك بما يحقق مصالحنا.

 

 

 

 

 

 

المصدر:الشروق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.