عمرو خفاجى يكتب | نظرة الأمل ونظريات اليأس

عمرو خفاجى يكتب | نظرة الأمل ونظريات اليأس

عمرو-خفاجى

من أهم ما يلفت النظر فى الناخبين الذين شاركوا فى الاستحقاق الرئاسى، خاصة هؤلاء الذين ذهبوا مبكرا للتصويت فى الساعات الأولى من بدء عملية الاقتراع فى اليوم الأول للتصويت، نظرة الأمل التى كانت تشع من عيونهم بوضوح، هذه النظرة التى صاحبت انتظارهم فى الطوابير، أو بعد إتمام مهمتهم، وأعتقد أن هذه النظرة هى الرسالة الحقيقية للرئيس الذى سيتم إعلانه خلال أيام، فبرصد ما شهدته مصر خلال الشهور الماضية، كانت هناك موجات من اليأس والخوف والتردد، وصل عند بعض الناس لدرجة الرعب من الحاضر والذعر من المستقبل، ربما تبدد بعض ذلك مع الاستفتاء على الدستور الجديد (دستور ٢٠١٤) إلا أن بقايا من خوف كانت ساكنة فى أرواح كثير من المصريين، وحينما جاءت لحظة التصويت لاختيار الرئيس الذى سيتحمل كل الصعاب، عاد الأمل من جديد يراوحهم فما كان منهم إلا التمسك به، وأستطيع أن أقول بثقة، إن الغالبية لم يكن يعنيها فعلا التصويت لمرشح بعينه، بقدر ما كان يعنيها اختصار الزمن من أجل وجود الرئيس الذى سيمضى بهم إلى مستقبل أفضل، ورغم إنشائية الكلمة وتقليديتها (مستقبل أفضل) إلا أن ذلك ما يتوق له المصريون فى هذه اللحظة الفارقة من حياتهم.

فيما بعد أيام الثورة الأولى ( ١٨ يوما ) وبعد أيام تخلى مبارك عن الحكم للمجلس الأعلى للقوات المسلحة ( ١٨ يوما أخرى ) عاش المصريون تحت رايات أمل جبار وأحلام مذهلة للمستقبل، وبعدهما، وحينما حل مارس ٢٠١١، شهر استفتاء الحلال والحرام، بدأ الأمل الجبار فى التراجع، وسقطت الأحلام على الأرض، ومع كل حادثة حزينة، ومع سقوط كل شهيد، أعلن اليأس عن حضوره بين هؤلاء المساكين الفرحين الذين كانوا قد قفزوا إلى السماء، وبقسوة تكاد تكون متعمدة، عملت كل القوى السياسية على إزاحة الأحلام من نفوسهم وتحطيم أى أمل داخل أى مواطن، حتى أن انتخابات رئاسة ٢٠١٢، كانت أشبه بالمعركة العبثية بين فسطاطين نجحا فى انتهاك جسد الثورة والتمثيل به، لتبدأ رحلة جديدة من تبديد ما تبقى من أمل، وهى رحلة بائسة تتحمل جماعة الإخوان المسلمين مسئوليتها كاملة، فكان من الطبيعى أن نصل إلى يوم ٣٠ يونيو، بعد عام واحد فقط من حكم الرئيس المنتخب الذى قرر منذ اللحظة الأولى لحكمه عداء نصف الناخبين، بعداء مرشحهم أحمد شفيق، هم لم يفهموا أبدا الفصل بينهم وبين مرشحهم، هم فهموا أنهم سيتلقوا ذات العقاب الذى ناله مرشحهم، ومن بعد ٣٠ يونيو بدأ عقاب الفسطاط الآخر الذى كان فى موقع الجانى، وبين الفسطاطين تحطمت بحق آمال أصحاب الثورة الحقيقيين من أبناء هذا الشعب.

نظرة الأمل التى طلت من عيون الناخبين فى اليومين الماضيين، يجب أن تكون هى الأولى بالرعاية والفهم من الذى سيصعد لمقعد حكم مصر، وأى سياسات ستقف فى طريق هذا الأمل، ستكون بداية انطفاء الروح عند شعب لن يتنازل عن ثورته.. ربما سيفقد الأمل مرة أخرى، ربما سيعيش فى اليأس لوقت آخر، لكنه لن يستسلم أبدا لهذه الحالة وسيظل يطارد الأمل حتى يعثر عليه.. هذا ما كان عبر السنوات الثلاث الماضية، وكما أن هذا الأمل عبء على الرئيس القادم، فهو أيضا يمكن أن يكون وقود نجاحه، فالعائش فى الأمل قادر على العمل، على العكس تماما من ثقافة اليأس ونظرياته البائسة التى لا تعرف سوى الفشل والهزيمة.. وأعتقد أن كلاهما غير مسموح بعودته مع الرئيس القادم الذى يجب أن يكون قد فهم أن الثورة هى الشعب ولا شىء غير الشعب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.