محمد فتحى يكتب| إشارات السيسى

محمد-فتحي

 

هل تعلم أن أول بلاغ وصل وزارة التضامن الاجتماعى بشأن جمعية الأيتام التى حشدت لخروج أطفال يحملون صورة السيسى فى مؤتمر يدعو لترشحه للرئاسة كان من مكتب السيسى نفسه، وأنه تحرك مع العديد من البلاغات والشكاوى التى تقدم بها نشطاء حقوقيون؟؟

هل تعلم أن السيسى رد على من طالبه بالترشح للرئاسة فى الندوة التثقيفية الأخيرة التى حضرها عدد من الشخصيات العامة، بأن الحُكم عقد بين الحاكم والمحكوم، وأن أحداً لم يسمع بعد البنود التى تخصه، فماذا لو طلب من الأغنياء أن يتقاسموا أموالهم مع الفقراء، وماذا لو طلب منهم العمل مثل الجيش من الخامسة صباحاً، ثم حين قال له البعض: يجب الامتثال لأوامر الشعب، رد السيسى: ماحدش يتكلم باسم الشعب. الشعب لما بيعوز حاجة بينزل يعملها بنفسه؟؟!

طيب.. هل تعلم أن السيسى فى اجتماع مجلس الوزراء الأخير -وحسب ما نشرت «المصرى اليوم»- قال إنه لا عودة لرموز مبارك، التى ثار عليها الناس؟. وأن جهات سيادية -بحسب نفس الصحيفة- اجتمعت مع عدد من الإعلاميين ورؤساء القنوات الفضائية مطالبة إياهم بالكف عن تشويه ثورة 25 يناير والهجوم عليها وتصويرها كمؤامرة؟؟

هل تعلم أن بعض منافقى السيسى من المطبّلين والراقصين والمزمراتية فى الإعلام وحملات ترشحه وصلتهم رسالة مفادها: عيب.. مش أوى كده.. اختشوا شوية.. انتم بهذه الطريقة تضرون بمصر كلها؟؟

هذه بعض المشاهد التى يجب ترتيبها مثل البازل لتصل لك عدة نتائج ليس من أهمها أن السيسى قرر الترشح للرئاسة، وأنه لا يحب المنافقين، وأنه لم يعرض بعد برنامجه الذى -ربما- يبعد عنه بعضاً من منافقيه الآن، لكن لتعرف أن الفترة المقبلة تحتاج لتفكير من نوع مختلف، وأن السيسى نفسه يوجه إشارات ورسائل لقطاعات تخشى من ترشحه، رغم أنه ليس بحاجة لذلك، وهو ما يعطى انطباعاً أن السيسى يريد أن يصلح بعض أخطاء الماضى القريب، أما الماضى البعيد، فـ«احنا ولاد النهاردة».

بالمناسبة، إذا كنت ترى أن السيسى قاتل.. السيسى خائن، ويسقط يسقط حكم العسكر، فهذا المقال لن يعجبك، ولا أنصحك بإكماله، وإذا كنت من هؤلاء المطبّلين للسيسى فالكلام القادم أيضاً لن يعجبك.

سيصبح السيسى رئيساً، فى لحظة تاريخية يجمع فيها حوله أطيافاً مختلفة تراه بطلاً مخلصاً، أو يريدون العودة من خلاله لصدارة المشهد، والواقع أن كل الإشارات السابقة بالنسبة لى إشارات محترمة، لكنها لا تعنى شيئاً حين يكون هناك من التصرفات ما يلغيها، فالحملة على ثورة 25 يناير مستمرة، والتسريبات الفضائحية تجد من يروّج لها ببذاءة، ولا تجد من يحاسب مسرّبيها، والطبّالون والزمارون الذين يرفض السيسى نفاقهم يحضر بعضهم اجتماعاته، وتُقترَح أسماء بعضهم من الشئون المعنوية على بعض الفضائيات، ويُطلَب من بعضها تغطية بعض المؤتمرات المؤيدة لترشح الرجل، ويترك الأمر فى الخناقات العظيمة للاستفحال بمبدأ (سيبهم يخلّصوا على بعض)، أو (اللهم أهلك الظالمين بالظالمين)، وتصحو بعض القضايا لتعود إلى الواجهة، وتنام قضايا أخرى دون أن نعرف السبب، فهل سيصلح السيسى الأمور بمجرد ترشحه ونجاحه؟؟

سؤال يجب أن يجيب عنه السيسى بإشارات عملية بعيداً عن الكلام، كما يجب أن يتقدم الفريق أول عبدالفتاح السيسى بخالص آيات العرفان والتقدير والشكر لأفضل عضو فاعل وناشط وناجح فى حملته التى لم تنطلق بعد.. الإخوان.

أما لو كنت سعادتك من هؤلاء المصابين برهاب المقالات التى لا تفهمها فتفسرها وفقاً لمزاجك وتتعامل مع تفسيرك على أنه حقيقة، وتظل تسأل ما هو موقف الكاتب من كل ذلك، فدعنى أحكى لك حكاية ناس عصروا «اللمون» على أنفسهم أملاً فى جماعة لها سوابقها المليئة بالكذب، مراعين -بمنتهى حسن الظن- أنهم عانوا من الظلم من قبل وأنهم بذلك لن يظلموا الشعب الذى أوصلهم للحكم، رغم أنهم وصلوا لهذا الحكم (على الحركرك)، وبمنتهى الصعوبة، وبفارق ضئيل عن منافسهم، فكان الخازوق المتين منهم لكل من دعمهم.

أتستكثر على بعض هؤلاء أن يؤيد السيسى الذى التفت حوله طوائف مختلفة من الناس فى لحظة تاريخية لم يتوفر فيها هذا الالتفاف لشخص غيره؟؟

عموماً للحديث بقية..

 

المصدر جريدة الوطن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.