محمد فتحى يكتب | رصيف مدحت العدل

محمد فتحى يكتب | رصيف مدحت العدل

محمد-فتحي

سامح الله ظروف العمل التى حرمتنى من حضور حفل توقيع الشاعر والكاتب والسيناريست الكبير، بل الأخ الأكبر مدحت العدل، على ديوانه (رصيف نمرة خمسة) الذى صدر متأخراً سنوات، لكنه نال جائزة أفضل ديوان عامية فى معرض القاهرة الدولى للكتاب الأخير.

محبة مدحت العدل ليست فقط لأنه شخص مبدع ودمث الخلق اختار أن يكون مع الناس ووسطهم، وفضل أن تكون مواقفه واضحة دون مواربة مهما كلفته من نقد ووجع دماغ، لكن أيضاً لأننا نحتضن فى كلماته زمناً غادرناه ولم يغادرنا، وأغنيته الشهيرة «رصيف نمرة خمسة» التى هى من أجمل ما غنى عمرو دياب ما زالت تنتقى مكانها بعناية فى قلوب جيل الثمانينات والتسعينات، الذى يدندن حتى الآن أغنيات عمرو التى كتبها العدل يوم شكّلا دويتو قوياً لم ننسَه حتى الآن، ولم يكن مدحت العدل مشغولاً فقط بأغانى الحب والهجر، لكنه قدم لمحمد فؤاد: يعنى إيه كلمة وطن، وكتب أغنية عمرو دياب البديعة: (ورجعت من السفر) فى أغنية لا ننساها لحنها الموسيقار ياسر عبدالرحمن، ولو لم يقدم مدحت العدل سوى هذه الأغنيات لكفاه، لكنه قدم أيضاً أشهر أوبريت غنائى عربى بعد الوطن الأكبر، وهو أوبريت الحلم العربى الذى ظل ممنوعاً لسنوات من العرض فى التليفزيون المصرى، وقدم مدحت العدل عدداً من الأفلام التى شاهدتها الأسرة وسببت له وجع دماغ من نوع آخر حين اتهم بالترويج لما أطلق عليه وقتها (السينما النظيفة)، لمجرد أنه ارتكب خطيئة كتابة أفلام تعيد الأسرة المصرية لصالات العرض، بعد سنوات عجاف هجر الجمهور فيها صالات العرض ولم يكن يدخل سوى أفلام عادل إمام وأحمد زكى، لكن جمهوره ونجومه الذين صنعهم عبر سيناريوهاته، وشركة الإنتاج التى يتشارك فيها مع شقيقه المحترم محمد العدل استطاعت إيجاد الخلطة السحرية التى تجعله يقدم أفلاماً صنع من أبطالها نجوماً للصف الأول، ليجدد آل العدل فى دماء السينما المصرية فى فترة صعبة، كما لم يغب العدل عن الدراما التليفزيونية من خلال أعمال متميزة أحب دائماً الإشادة فيها بمسلسله «قصة حب» الذى قام ببطولته جمال سليمان وبسمة، وأعاد فيه الاعتبار للمرأة المنتقبة فى وقت كانت تهاجم فيه طوال الوقت ليقدمها إنسانة طبيعية لا تعانى من العقد النفسية التى ألصقها بها الإعلام، فى دراما رومانسية أعادها من جديد لشاشة التليفزيون.

لم أكن أعرف مدحت العدل بشكل شخصى، لكن وجدت نفسى أبحث عن هاتفه قبل عدة سنوات من الثورة يوم كتب أوبريت احتفالات أكتوبر للقوات المسلحة الذى حضره مبارك وكان مليئاً بالمعانى القوية التى لا تسبح بحمد الرئيس الأسبق أو تختصر النصر فيه، وإنما تحمل مطالب واضحة ومحددة يجب أن ينظر فيها، وكان سعيداً يوم حدثته عن هذا الأوبريت تحديداً الذى كان من أجرأ ما قدم، ولم يذع مرة ثانية لعدم إغضاب مبارك.

 

 

 

 

المصدر:الوطن

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.