محمد فتحى يكتب | محمد فتحى كم من حاتم خاطر فى سجونك يا مصر؟؟

محمد-فتحي

 

 

 

 

اسمه حاتم خاطر..

رجل محترم، ومليونير، قرر أن يهب حياته للعمل الخيرى، وهكذا انخرط فى العمل المدنى والأهلى ليصبح اسماً معروفاً بجهوده التى لا ينكرها أحد ويتفق عليها الجميع من كل التيارات.

كان حاتم خاطر فى التشكيل الأول لصندوق رعاية مصابى وشهداء الثورة عند تشكيله وبموافقة المجلس العسكرى آنذاك، لكن الرجل تقدم باعتذار عن استكمال مهمته حين لم يعجبه الوضع وقرر أن يكمل بعيداً عن الارتباط بأى سلطة أو كيان حكومى، ومن ضمن ما أسسه «خاطر» من جمعيات أهلية عمل فيها وكان شمعة تحترق من أجل الآخرين بكل معانى الكلمة مؤسسة بنك الطعام، وبنك الشفاء، وبنك الكساء، ومؤسسة مصر الخير، وجمعية شباب رجال الأعمال، ومؤسسة معاً لتطوير العشوائيات، وغيرها مما لا نعلمه والله أعلم به، وكان «حاتم» من الداعين دائماً لابتعاد السياسة عن العمل الخيرى إيماناً منه -وقد أصبح رئيساً للاتحاد العام للجمعيات الأهلية- بمبدأ أنهم جميعاً: «شغالين عند ربنا».

كان «حاتم» واحداً من الداعين لحل جماعة الإخوان المسلمين، وكانت نصائحه للقريبين منه بالابتعاد تماماً عن الانخراط فى العمل السياسى الذى يفرق ولا يجمع، وحتى وقت قريب كان ضيفاً دائماً على وزراء ومسئولين رفيعى المستوى فى البلد لبحث سبل التعاون من أجل غاية واحدة هى البنى آدم البسيط بعيداً عن السياسة التى هى إلى زوال ويبقى الإنسان، الذى هو بدوره فى حاجة دائمة لمن يساعده ولا ينساه من أجل حسابات السياسة القذرة.

لكن فجأة تغير كل شىء.

فى يوم وليلة، وبينما حاتم خاطر فى منزله، فوجئ برجالات الأمن الوطنى يداهمون منزله ويفتشونه وفقاً لتحريات تفيد بأنه على علاقة بـ«الإخوان المسلمين»، ولم يعجب الأمر «حاتم» الذى سأل عما يحدث ولماذا يحدث، وتطور الأمر لمشادة بينه وبينهم، فما كان من الضباط الأشاوس إلا تأديبه بأن اقتادوه وقبضوا عليه، ليرحلوه إلى النيابة، وتكفل إعلام رخيص يردد كل ما يأتى إليه دون بحث أو تحقق بأن يسىء إلى سمعة الرجل، وينشر أنه متهم بالانتماء إلى جماعة محظورة، وأنه مول أحداث الوراق الأخيرة!!!!

ولأن الرجل يحظى بتوافق غريب قلما يتوافر فى شخص، تحدث الجميع من مختلف التيارات عن «حاتم» ودعوا للإفراج عنه، وناقش الزميل العزيز خيرى رمضان الموضوع فى برنامجه (ممكن) منتقداً ما حدث من (الداخلية)، وكتب الحبيب على الجفرى عن «حاتم»، وتحدث عنه مفتى الديار المصرية الأسبق د. على جمعة، مع حملة على شبكات التواصل الاجتماعى قادها الناس من كل التيارات ومختلف الانتماءات مطالبين بالإفراج عن «حاتم»، مما فاجأ الأمن الوطنى نفسه، وفوجئ أبناء «حاتم» بمن يطلب منهم التقدم بالتماس للنائب العام لإخلاء سبيله، وهو الالتماس الذى قُبل على الفور بعد أن أنكر الرجل انتماءه إلى أى كيانات محظورة داحضاً ادعاءات محضر تحريات (وصاية) من ضابط (فاشل)، وهكذا.. تم إخلاء سبيل حاتم خاطر.

لن أتحدث الآن عن (فساد) ما زال مستشرياً فى جهاز الأمن الوطنى يستدعى محاسبة الضابط المسئول، ولا عن تحقيقات نيابة أمرت بحبس الرجل لمجرد ورود محضر تحريات لم يتم التحقيق فيه، وكأنه أمر سهل أن تحبس مواطناً شريفاً لمجرد ورود محضر تحريات لم يتم التحقق من صحته، ولن أتحدث عن إعلام رخيص (يزيط) فى هذه الليلة باعتبار أن أى شخص يشتبه فى تعاطفه مع «الإخوان» أو انتمائه إليهم يستحق الحبس حتى لو لم يرتكب جرماً وإنما سأتحدث عن شىء أهم من كل ذلك اسمه القانون.

كم حاتم خاطر موجود الآن فى السجون، ومحبوس على ذمة تحقيقات، ومحاضر كيدية، وتحريات وهمية، لمجرد الاشتباه، أو حتى التيقن، من انتمائه لـ«الإخوان المسلمين»، بينما هو لم يحرض أو يقم بأى عمل إرهابى أو يشارك فى أى أحداث عنف؟؟

كم حاتم خاطر لا يجدون من يتحدث عنهم فى الإعلام ولا من ينظم لهم وقفات احتجاجية، ولا من يقود حملات على شبكات التواصل الاجتماعى من أجلهم؟؟

وهل وصل بنا كره الإخوان إلى موافقتنا على معاقبة أى برىء ظلماً لمجرد أنه منهم؟؟

لن تصبح مصر أم الدنيا ولا «أد الدنيا» إلا لو استخدم القانون استخداماً صحيحاً فى الإفراج عن كل مظلوم أياً كان انتماؤه، وحبس أى ظالم أو مجرم أياً كان انتماؤه، وما عدا ذلك فالدنيا ملعونة.. ملعون ما فيها من ظلم وفساد وطرمخة وكيل بمكيالين.. وسلّم لى على أمها.

الحرية لكل حاتم خاطر

المصدر : جريدة الوطن

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.