معتز بالله عبدالفتاح يكتب | على فكرة.. مصر مستهدفة منّا

معتز بالله عبدالفتاح يكتب | على فكرة.. مصر مستهدفة منّا

معتز-بالله-عبد-الفتاح

كتب الأستاذ عمرو الفقى كلاماً على صفحته على «فيس بوك» من قبيل:

«قتل 33 جندياً فى سيناء.. قنابل بدائية الصنع تقتل وتصيب المواطنين فى كل مكان.. حادث الفرافرة 1و2.. الاعتداء على لنش الصواريخ عند دمياط.. البغدادى يعلن عن تمدده إلى مصر.. الجبهة السلفية تقول إن 28 نوفمبر سوف تكون ثورة إسلامية مسلحة (كندهار 2).. ومع كل ذلك هناك من يشكك فى أن مصر مستهدفة ويقول إن الحكومة تستخدم فزاعة الإرهاب لقمع الحريات. أنا بجد أصبحت مش فاهم هل ده استهبال أم غباء أم أنهم مغيبون أم عندهم وقت فراغ فقرروا أن يصبحوا نشطاء عشان يتصيطوا؟ ماذا تريدون هل تريدونها دولة رخوة يفعل من يشاء ما يشاء أم تريدونها (سوريا، عراق، ليبيا، يمن، سودان).. أفيقوا قبل فوات الأوان فالدولة يجب أن تضرب بيد من حديد كل من يحاول العبث بأمنها ومقدراتها أو إشاعة الفوضى فيها فأمريكا أغلقت بوسطن لمدة يومين حتى تم القبض على مفجر القنبلة».

وسأضيف على كلامه ما جاء فى المادة الرابعة من العهد الدولى للحقوق السياسية والمدنية الموقع عليه سنة 1966 والنافذ فى سنة 1976. تقول المادة الرابعة:

«فى حالات الطوارئ الاستثنائية (public emergency) التى تتهدد حياة الأمة (the life of the nation)، والمعلن قيامها رسمياً، يجوز للدول الأطراف فى هذا العهد أن تتخذ، فى أضيق الحدود التى يتطلبها الوضع، تدابير لا تتقيد بالالتزامات المترتبة عليها بمقتضى هذا العهد، شريطة عدم منافاة هذه التدابير للالتزامات الأخرى المترتبة عليها بمقتضى القانون الدولى وعدم انطوائها على تمييز يكون مبرره الوحيد هو العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الأصل الاجتماعى.

2- لا يجيز هذا النص أى مخالفة لأحكام المواد 6 و7 و8 (الفقرتين 1 و2) و11 و15 و16 و18».

وكما هو مفهوم من هذه المادة، أن الأصل هو أن تقوم الدولة بوظائفها المختلفة عبر التوفيق بين الأهداف المتعارضة وليس بالمفاضلة بينها. ولكن إن حدث تهديد لحياة الأمة بما فى ذلك سلامة مواطنيها ووحدة أرضها وانتظام عمل مؤسساتها، فيجوز، فى أضيق الحدود، أن تتخذ إجراءات استثنائية دون المساس بالحقوق الأساسية مثل الحق فى الحياة والمعاملة الكريمة للمواطنين دون تمييز.

ويظل جوهر المعضلة التى واجهتها عشرات الدول فى مئات الحالات هو الإجابة عن سؤال: ما هذه الحدود التى تتحرك فيها الدولة عند حالة الطوارئ التى تهدد حياة الأمة؟

المسألة جد صعبة، وسنجد بيننا من ينكر أن هناك تهديداً للأمة أصلاً؟ وسنجد بيننا من يرى هذه الحدود بعيدة لتصل لدرجة «اغضب يا سيسى، اضرب يا سيسى، اقتل يا سيسى». وهناك من يرى هذه الحدود بعيدة فى الاتجاه المضاد لدرجة أن «السيسى قاتل ومرسى راجع والانقلاب يترنح».. وبين هؤلاء وأولئك ستجد من ينتقدون الأوضاع مطالبين بكل الحقوق بمعزل عن كل الحقائق. ولو أعطيت لهم مهمة واحدة، كبرت أو صغرت ليقوموا بها، لما وجدت لهم عزماً.

وعلى فكرة: مصر مستهدفة، واحنا اللى مستهدفينها، 90 مليون فيروس محتمل لديهم قدرة هائلة على تدمير البلد، أو على الأقل جزء منها، بالجهل والغوغائية والعشوائية المعشوأة اللى إحنا عايشينها. يحبون مصر ويكرهون أهلها. إلا من رحم ربى.

وبالمناسبة لن تكون هناك مصر جديدة إلا بإنسان مصرى جديد، وعلشان كده ما فيش مصر جديدة، ما دمنا نعانى من معضلة كثرة فى الخَلق وندرة فى الخُلُق، أصلاً.

تصبحوا على خير.

 

المصدر:الوطن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.