أيمن الجندى يكتب | بالسلامة يا حبيبى بالسلامة

أيمن الجندى يكتب | بالسلامة يا حبيبى بالسلامة

د.-أيمن-الجندى1

يا ربى إن حياة فيها صوت بنقاء صوت (نجاح سلام) لهى حياة تستحق أن تُعاش..

الليل قد انتصف وأضواء الحديقة قد أٌطفئت بالكامل. وخلا المكان إلا من أشباح الأشجار المتهامسة وقلوب العاشقين. وقتها استطاع أن يتحرر تماما مُسلما نفسه بالكامل للنسمات اللعوب. عالما أن أحدا- باستثناء القمر- لن يراه. والقمر صديقه المخلص يتابعه ليلة بعد ليلة ويفرح باكتماله.

وانسكبت الفتنة القمرية على زهور كثيفة فهتف فى وجد: «يا ربى ما أجمل هذا البلد. موطن الفنون ومرقد العاشقين ومكمن الأسرار.اللهم إنى عاشق لهذا البلد الجميل الذى يبوح بأسراره فقط فى النصف الثانى من الليل وحتى بزوغ الفجر».

ومن خلال الراديو الصغير الذى يحمله انسابت نغمات أغنية نجاح سلام (بالسلامة يا حبيبى بالسلامة). أغنية لها ذكريات محفورة فى القلب فهى مقدمة برنامج شهير لطالما سمعه يوميا فى طريقه للمدرسة وهو قلب أخضر. واليوم بعد اليباس يسمعه فيشعر بندى الليل يحيا قلبه من جديد. هذا الصوت النقى وكأنه نبع يتدفق بين الصخور من قلب الأرض بمياه بللورية شديدة العذوبة والنقاء. هكذا صوت نجاح سلام. وأصغى لأول مرة فى حياته للكلمات الجميلة (بالسلامة تروح وترجع بالسلامة، تيجى زى الفرحة تيجى بابتسامة، بالسلامة يا حبيبى بالسلامة).

ولطالما انطبع فى وعيه أنها زوجة تودع زوجها الحبيب على أمل بلقاء قريب. لم يخطر على باله قط أن يكون وداع حبيبه لحبيبها. ربما لأن هناك جوا من العذوبة والنقاء لا يتصور وجوده إلا فى علاقة زوجية تجمع بين المحبين. نقاء صوت نجاح سلام يحتم هذا.

وفى قلب الليل الشجى، وسط فتنة الطبيعة راح يستمع لكلمات الأغنية، ندم أنه لم يحمل معه ورقة وقلما ليكتبها. وتساءل فى نفسه عن الشاعر الذى صاغ عذوبة هذه الكلمات! سيعرف فيما أنه- كالعادة- عبدالرحمن الأبنودى ساحر الكلمات.

«بس توعدنى مسافة السكة تبعت لى جواب. تحكى فيه وتطمن الشوق جوا قلبى».

وفوق رأسه وفى النصف الأخير من الليل راح طائر كبير الحجم أبيض اللون يرفرف فوق رأسه على ارتفاع قليل.. وتساءل فى نفسه لماذا ظل مستيقظا حتى هذا الوقت المتأخر؟ أتراه عاشقا يبحث عن وليفه. تنهد من قلب شجى وتمنى أن تسعده الأقدار بذلك الوليف الغائب.

كانت الكلمات الناعمة تنساب كلها طهر وصفاء.. راح يستمع للأغنية الجميلة وقد اغرورقت عيناه بالدموع ناظرا إلى نجمين متقابلين وتساءل أتراهما عاشقين أم أن هذا وهم منشؤه المسافات السحيقة. وراحت نجاح سلام تصدح (بالسلامة، بس أنت عارف يعنى إيه معنى الغياب؟ يعنى أسهر.. يعنى يبقى النجم صاحبى. يعنى حيغيب الربيع لما أنت ترجع. والمسا يطول لحد أنت ما تطلع). وابتسم فى حزن وقال إنه يعرف. أن تشعر أنك وحيد وضائع.

ولكن حياة فيها صوت نجاح سلام تستحق أن تُعاش. هكذا أكد لنفسه..

كان الطير لم يزل يبحث عن أليفه الضائع. والليل يسكره بالنسمات المتهورة مفعمة بعبق (مسك الليل) الذى يوشك أن يحول الحديقة لبرفان ربانى يستحيل أن تعبأ فى زجاجات. تنهد من أعماقه وقال إن الحياة جميلة رغم الشجون! جميلة برغم ما تصنعه بنا!.

 

 

 

 

 

 

المصدر:المصرى اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.