الجزء الثاني من وثائق قضائية … أول حكم صدر من محكمة الاستئناف الأهلية وأول حكم صدر من محكمة مصر الأبتدائية

الجزء الثاني من وثائق قضائية….
أول حكم صدر من محكمة الاستئناف الأهلية وأول حكم صدر من محكمة مصر الأبتدائية

كتب : مجدي عبد الفتاح المهدي

أول حكم صدر من محكمة الاستئناف

أول حكم صدر من محكمة الاستئناف الأهلية كان بتاريخ 26 مارس سنة 1884 ونننشره هنا كما جاء وبالحرف الواحد لبيان كيفية تحرير الأحكام ولغة القضاة والكتبة والمحامين فى ذلك الوقت مع ملاحظة ان هذا الحكم صدر بعد سته وثمانون يوماً فقط من تاريخ انشاء وافتتاح المحكمة .

محكمة استئناف مصر الأهلية
الأودة التجارية
باسم الحضرة الخديوية

ان محكمة استئناف مصر المشكلة من حضرة سليمان بك نجاتى وكيل المحكمة وبحضور حضرات عبد الحميد بك صادق وامين بك سيد احمد وادريس بك ثروت والمسيو مينار قضاة
وجرجس افندى يوسف كاتب المحكمة

أصدرت الحكم الاّتي بيان نصه

في قضية مصطفى بك الهجين تاجر بمصر المقيدة بالجدول العمومى نمرة 2

ضد

السيد احمد الحسينى تاجر بخان الخليلى بمصر

بمقتضى تقرير تقدم من محمد الصدر بالتوكيل عن مصطفى بك الهجين لمجلس ابتدائى مصر الملغى بتاريخ 4 محرم سنة 96

صار تكليف السيد احمد الحسينى بالحضور لسماع الحكم عليه بملزوميته بدفع مبلغ أربعة وثلاثين الف ومائة خمسة وعشرين غرش قيمة كمبيالة مع الفايظ والمصاريف الرسمية وغير الرسمية

وبنظر القضية بالمجلس صدر منه حكم بتاريخ 3 يناير سنة 79 برفض تداعى مصطفى بك الهجين على السيد احمد الحسينى بخصوص مبلغ الثلاثمائة وخمسين جنيه انجليزى بما انه مثبوت سداد المبلغ اليه بموجب المكاتبة المحررة عليه بتاريخ 11 ربيع اّخر سنة 95 بامضاء من السيد احمد الحسينى ورفض بالقى طلبات الطرفين وعوائد المجلس تؤخذ منهما مناصفة

وباعلان الحكم الى مصطفى بك الهجين فى 26 صفر سنة 96 تقدم من وكيله محمد افندى الصدر تقارير رفض الحكم لمجلس مصر الملغى فى 28 صفر سنة 96 ثم تقدم أوجه التظلم لمجلس الاستئناف في 17 ربيع اّخر سنة 96 بطلب لغو الحكم الصادر من الجلسة التجارية بمجلس ابتدائى مصر وملزومية احمد الحسينى بدفع الثلاثمائة وخمسين جنيه انجليزى مع الفايظ والمصاريف الرسمية وغير الرسمية

وبنظر القضية بمجلس الاستئناف الملغى صدر منه حكم بتاريخ 13 صفر سنة 97 برفض الابلو المرفوع من مصطفى بك الهجين وصرف النظر عن دعواه على السيد احمد الحسينى بشأن كمبيالة الثلاثمائة وخمسين جنيه وملزومية مصطفى بك الهجين بعوائد المجلس

وباعلان ذلك الحكم الى مصطفى بك الهجين فى 16 ربيع اّخر سنة 97 لم يقبله وتقدم تقرير الابلو من وكيله محمد افندى الصدر فى 13 جماد أول سنة97 بطلب اعادة نظر القضية فى ذات المجلس الصادر منه الحكم والطعن فيه بطريق الريكيت سيفيل وارفق بتقريره فتوى من ثلاثة افوكاتية وايصال الصراف عن الرسم المقرر لأعمال الريكيت سيفيل تطبيقاً للقانون وبناء على ذلك صدر حكم المجلس بتاريخ 6 رجب سنة 97 بقبول الريكيت سيفيل المرفوع من مصطفى بك الهجين . ثم صدر أيضاً من مجلس الاستئناف المذكور قرار بتاريخ 29 ربيع اول سنة 98 باحالة المحو المتظاهر فى كمبيالة الثلاثمائة وخمسين جنيه الرقيمة احدى عشر ربيع اّخر سنة 94 مع الكتابة الرقيمة احدى عشر ربيع اّخر سنة 95 المحررة على كمبيالة الثمانين جنيه المؤرخة فى احدى عشر ربيع اّخر سنة 94 ومقال من حضرة مصطفى بك الهجين بأن السيد احمد الحسينى هو الذى أحدثها على ضبطية مصر لتحقيق هذا وهذا بمعرفتها بالجلسة الجنائية وبعد استيفاء تقدم الأوراق للمجلس الابتدائي كما هو جارى في القضايا الجنائية وتوقيف موضوع القضية بالمجلس لحينما يحكم فى النوعين المذكورين الجنائيين وعوائد المجلس على الطرفين مناصفة

ولمناسبة لغو مجلس الاستئناف احيلت القضية على هذه المحكمة وبعد طلب الأخصام بمقتضى علم خبر تقيدت القضية بالجدول العمومي نمرة 2 وتقدمت لجلسة الأربع الواقع فى 19 مارس سنة 84 الموافق 21 جماد اول سنة301
فحضر المدعى والمدعى عليه شخصياً وبعد سماع أقوالهما وضعت القضية في المداولة والمذاكرة فى ذلك بالمحكمة رؤى

من حيث أن مجلس استئناف مصر الملغى سبق أصدر قراراً بتاريخ 29 ربيع اول سنة 98 باحالة تحقيق المحو المتظاهر فى كمبيالة الثلاثمائة وخمسين جنيه مع الكتابة المحررة على كمبيالة الثمانين جنيه على ضبطية مصر

وحيث بطلب الأوراق وحضورها وجدت غير مستوفية حسبما نص بالقرار المذكور وحيث من الاقتضاء الاجرى حسبما نص بالقرار المثنى عنه لاتمام التحقيق

فلهذه الاسباب

تقرر ارسال اوراق التحقيقات التى جرت بمعرفة ضبطية مصر بناء على قرار مجلس استئناف مصر الملغى الصادر بتاريخ 29 ربيع اول سنة 98 الى قلم النائب العمومى بمحكمة مصر الابتدائية لاجرى ما يلزم نحوها حسبما هو منصوص بالقرار المذكور

هذا ماحكمت به المحكمة بجلستها العلنية المنعقدة فى يوم الأربع الواقع فى 26 مارث سنة 84 الموافق 28 جماد اول سنة 301 ثلاثمائة وواحد .

      وكيل محكمة استئناف مصر              كاتب المحكمة

أول حكم ابتدائى

أما أول حكم ابتدائى صدر من محكمة مصر الابتدائية فكان بتاريخ 11 مارس سنة 1884 وهذا هو نصه كما جاء بحصر اللفظ ..

محكمة مصر الابتدائية الاهلية
قضية السيدة حميده

ضد

عباس القمصجى أخيها

وحيث ان المدعية تطلب ماخصها بالميراث فى متروكات مورثها الواضع يده عليها المدعى عليه
وحيث ان المدعى عليه ينكر للمدعية حق ميراثى متطلباه منه وحينئذ صارت المنازعة فى المواريث ويلزم تطبيق بند 17 من لائحة ترتيب المحاكم الاهلية فى هذه المسألة

فبناء على ماذكر

قد حكمنا بعدم اختصاص المحكمة بالنظر والحكم فى هذه القضية وألزمنا المدعية بالمصاريف الرسمية والغير رسمية
تحريراً فى 11 مارس سنة 1884

            ابراهيم بشاى                    ابراهيم فؤاد
             كاتب المحكمة              رئيس المحكمة

نلاحظ  كيف ان هذا الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية صدر بدون ان يكون مصدراً باسم الجناب العالى الخديوي .. وبدون ذكر اسماء القضاة الذين أصدروه. وبدون بيان وقائع القضية حتى ولا نمرتها .

وفي الحكم الصادر عن محكمة الأستئناف الأهلية كيف انهم كانوا يعبرون عن الاستئناف بكلمة “ابللو” . وعن التماس اعادة النظر بكلمة ” ريكيت سيفيل”. وان الالتماس كان يرفق به تقرير يوقع عليه ثلاثة محامين ( كما هو حاصل فى بلاد أوربا وقتها) . وان تحقيق التزوير المدنى كان يحال على ” ضبطية مصر ” . وان رسوم القضايا كان يعبر عنها ” بعوائد المجلس”. والفوائد بالكلمة الدارجة ” الفايظ”. ويستعيضون عن كلمة رفض الدعوى” بصرف النظر عن الدعوى ” و” رفض التداعى”. وكانوا يعبرون عن ” الدائرة المدنية او التجارية” بكلمة ” الاودة التجارية “. وعرائض الدعاوى كانت عبارة عن” تقارير تقدم من المحامين “. وغير ذلك من الاصطلاحات التى ينبو عنها سمعنا الان . وكانوا يذكرون المؤنث. ويؤنثون المذكر . ولا يميزون بين المنصوب والمرفوع. ولا بين الاسماء والصفات حتى انهم كانوا يخطئون فى كتابة اسماء الشهور العربية .

تعليم الكتبة والمحضرين:

قبل ان تبدأ المحاكم الاهلية عملها فكرت الحكومة في تعليم طائفة ممن لهم المام بالقراءة والكتابة على اعمال الكتبة والمحضرين . فنشرت نظارة المعارف العمومية بتاريخ 29 ديسمبر سنة 1882 فى الوقائع الرسمية الاعلان الاّتى :-

اعلان
وارد من نظارة المعارف العمومية

ان مجلس النظار قرر لزوم اعطاء دروس لستين شخصاً منهم عشرون للتمرن على أعمال الكتبة بالمحاكم الأهلية المستجدة واربعون للتمرن على أعمال المحضرين بالمحاكم المذكورة وقد سبق انتخاب الأشخاص الموضحة اسماهم بهذا واستقر الحال على اجراء التدريس لهم في محل أُعد لذلك بالسراى التي كانت ملكاً لأنجال سعادة ثابت باشا الكائنة بالخليج المرخم وأن يكون التدريس من الساعة 8 صباحاً الى الساعة 9 من ابتداء يوم السبت 29 ديسمبر سنة 1883 فلزم الاعلان بذلك ليعلمه المنتخبون ويتوجهوا للمحل المذكور لتلقي الدروس ابتداء من يوم السبت 29 ديسمبر سنة 1883 .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.